ابن ميمون

343

دلالة الحائرين

أقل شكوكا من كل ما عساه ان يقال . وهكذا فعلنا نحن . لمّا صحّ عندنا ان هذه المسألة وهي : هل السماء كائنة أو أزلية ؟ لا برهان على أحد النقيضين فيها ، وبينا الشكوك اللازمة لكل واحد من الرأيين ، أظهرنا لك ان رأى القدم أكثر شكوكا وأضر في ما ينبغي ان يعتقد في حق الاله / مضافا إلى كون الحدث رأى أبينا إبراهيم ونبينا موسى عليهما « 637 » السلام وإذ « 638 » وذكرنا اعتبار الآراء بالشكوك فقد أرى ان أبين لك في ذلك شيئا . فصل كج [ 23 ] [ في : ان خلق العالم من العدم مرجح على قدمه ] اعلم أن المقايسة بين الشكوك اللازمة لرأى ما وبين الشكوك اللازمة لنقيضه ، وترجيح أقلهما « 639 » شكوكا ليس الاعتبار في ذلك بكثرة « 640 » عدد الشكوك ، بل عظم شناعتها ومخالفة الوجود لها « 641 » فقد يكون الشك الواحد أعظم من الف شك اخر . ولا تصح أيضا هذه المقايسة الا لمن طرفا « 642 » النقيض عنده على السواء . اما من يؤثر أحد الرأيين ، اما لأجل تربية ، أو لمنفعة ما من المنافع ، فإنه يعمى عن الصواب ، إذ الامر البرهاني لا يقدر صاحب الهوى ان تعانده نفسه . اما مثل هذه الأمور فيمكن عنادها « 643 » كثيرا وقد يمكنك ان شئت ان تتجرد الهوى ، وتطرح المعتاد وتعتمد على مجرد النظر ، وترجّح ما ينبغي ترجيحه لكن تحتاج في ذلك إلى شرائط عدة . أولها : ان تعرف قدر جودة « 644 » ذهنك وسلامة فطرتك ، وذلك يتبيّن لك عند ارتياضك في سائر العلوم الرياضية ، وادراك القوانين المنطقية . والثاني : معرفة العلوم الطبيعية وتحقيقها حتى تعلم الشكوك على حقائقها . والثالث : اخلاقك فإنه / متى وجد الانسان نفسه لا فرق عندنا ان

--> ( 637 ) عليهم : ج ( 638 ) وإذ : ت ، إذ : ج ( 639 ) أقلهما : ج ، أقلها : ت ( 640 ) بكثرة : ج ، كثرة : ت ( 641 ) لها : ت ، لهذا : ج ( 642 ) طرفا : ت ، طرفي : ج ( 643 ) عنادها : ت ج ، اعنادها : ج ( 644 ) جودة : ت ، جوهر : ج